الشيخ محمد الصادقي الطهراني
386
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عادلة مستقيمة وليست مثل سائر السلطات قاصرة ومقصرة ، فهو عادل حكيم لا ينحرف ولا ينجرف حيث الصراط المستقيم قضية ذاتية لربنا مهما كانت مختارة له دون إجبار . ذلك ، ولأن الحاجة هي السبب لأيظلم وانحراف ، سواء أكانت حاجة علمية أم كمالية أخرى فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، ولأنّ ربي آخذ بناصية كل دابة بحيطة العلم والقدرة الطليقة . إذا ف « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وكما أن قوة العدالة أو العصمة تمنعان أصحابها عن التخلف عن صراط الحق المستقيم ، كذلك - / وبأحرى - / ربنا الذي هو الحق نفسه وهو العدالة والعصمة غير المحدودة نفسها ، وهو الصراط المستقيم نفسه ، ولأنه على صراط مستقيم في ربوبيته ، لذلك يدلنا على صراط مستقيم في عبوديته ، فلا صراط مستقيما في أيحقل من الحقول ، معرفية أو عملية إلّا وهو يدل عليه ويوفق له : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » ( 89 : 14 ) فليس اللّه خالقا فقط يذر خلقه على قصوراتهم وتقصيراتهم هدرا لا يعبأ بهم ، بل هو الحفيظ عليهم ما هم حافظون ، حفيظا برحمة رحمانية لكل الكائنات ، وبرحمة معها رحيمية خاصة للخصوص من عباده الذين يسلكون سبيله : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ » ( 82 : 10 ) . أجل « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » فليست تستقل أية دابة عن أخذ اللّه ، وهؤلاء الغلاظ الشداد من قومه ، إن هم إلّا دوابا من هذه الدواب التي هو آخذ بناصيتها ويقهرها بقوته ، فما خوفي من هذه الدواب ، وما احتفالي بها وهي لا تتسلط عليّ - / إن كانت لها سلطة - / إلّا بإذن ربي .